الخروج على جمهورية أفلاطون


الأفكار المركزية:

  • يتأسس التمييز بين التفوق المعرفي والاستحقاق السياسي على فارق جوهري بين امتلاك المعرفة وامتلاك الحق في الحكم، فمع التسليم بتفاوت الأفراد في الكفاءة والخبرة، لا يترتب على هذا التفاوت بالضرورة منح الأكثر معرفة سلطة أكبر على الأقل معرفة، إذ إن تحويل الأهلية المعرفية إلى مصدر للشرعية السياسية يحتاج إلى تبرير مستقل يتجاوز مجرد التفوق في العلم.
  • يقوم النموذج السياسي الأفلاطوني على تحويل المعرفة الفلسفية بالخير إلى أساس للاستحقاق السياسي، فالحاكم لا يستمد شرعيته من رضا المحكومين، وإنما من أهليته المعرفية التي تجعله أقدر من غيره على تحديد المصلحة العامة، وبذلك تنتقل المعرفة من كونها مصدرًا للمشورة إلى كونها مبررًا للسيادة، بما يثير إشكالية احتكار الحقيقة وتحويل التفوق المعرفي إلى امتياز في الحكم.
  • يكشف مفهوم الشورى في تقاليد الفكر السياسي الإسلامي عن تصور للعلاقة بين المعرفة والسلطة لا يجعل امتلاك العلم مستلزمًا لانفراد صاحبه بالقرار، فمع أهمية أهلية العلماء واستقلالهم عن السلطان، تظل المعرفة عنصرًا فاعلًا في التداول والمشاورة، لا بديلًا عنهما، وهو ما يفتح المجال للتمييز بين سلطة المعرفة في توجيه القرار وسلطتها في احتكاره.
  • تستند البنية الدستورية الحديثة إلى افتراض قابلية الحاكم والمحكوم والمؤسسات السياسية للخطأ، بدلًا من افتراض وجود سلطة معصومة تمتلك الحقيقة السياسية، ومن هنا تكتسب الانتخابات والفصل بين السلطات والمعارضة والمحاسبة وإمكانية العزل وظيفتها في إخضاع القرار للمراجعة والتصحيح، بحيث لا تصبح الكفاءة المعرفية، مهما بلغت، مبررًا للتحرر من المساءلة أو احتكار السلطة.
  • تتباين النماذج السياسية في تحديد ما تمنحه المعرفة لصاحبها من سلطة، فالنموذج الأفلاطوني يجعل المعرفة أساسًا للاستحقاق بالحكم، بحيث تمنح معرفة الخير أهلية سياسية استثنائية، بينما تجعل الشورى المعرفة عنصرًا في المشاورة والتداول دون أن تستلزم انفراد صاحبها بالقرار، في حين تنطلق الدولة الدستورية الحديثة من قابلية الجميع للخطأ، فتخضع ممارسة السلطة للمحاسبة والمراجعة وإمكانية العزل. وبذلك تتحدد الفروق بين المسارات الثلاثة في موقع المعرفة من السلطة: أهي أساس للسيادة، أم مورد للتداول، أم خبرة تدمج في مؤسسات تقيد السلطة وتتيح تصحيح قراراتها؟