بينما يتردى الوضع العالمي إلى الهاوية، تبرز الحاجة الملحة إلى حركة انقلابية جذرية، ومن أضخم ما يتم الإفصاح عنه اليوم لكل فرد مظلوم وكل أمة مظلومة، اجتماع إرادة كوكبة من المؤمنين، بعد تشخيص الواقع المعاصر وتحديد مواطن الضعف والخلل فيه بدراسة متأنية، على تأسيس حركة لا تهدأ أبدًا حتى تكون هزيمة الظلم محتومة على يديها مهما تعملق، وحتى تسود العالم من أقصاه إلى أقصاه وتعيد صياغته، وحركة تملأ الساحات حتى يكون لها في كل موقف طاقات ومؤهلات يتيح لها معالجة يسيرة لرتق ما انفتق من السلوك الإنساني، وحتى تتغير بوصلة هذا العالم إلى الاتجاه الصحيح الذي يريده الله للبشرية؛ فكان قيام هيئة اليد العليا في 17 أكتوبر عام 2012م، لتصبح المظلة التي تضمهم في غير بقعة من بقاع العالم، وكان ذلك بعدما هندس مؤسسها أيدلوجية الهيئة ورسم معالمها، فلاقت دعوته التي انطلقت من الكويت استجابة من عدد ممن يشاطرونه هم إنهاض المجتمعات الإسلامية، ورفع مستوى وعيها وكفاءتها الحضارية، ومعالجة مواطن الاعتلال التي تؤثر بنحوٍ أو بآخر على أصالة الدين وتقدمه، فلم تمر فترة وجيزة حتى توسعت نشاطات الهيئة وافتتحت مكاتبها في عدد من دول العالم، ثم تفرعت منها مؤسسات ومشروعات مختلفة، وأصبح لها أنصارها وثقلها في الساحة، واكتسبت من الشهرة ما لم يكتسبه أي كيان إسلامي فتي آخر خلال فترة تأسيسه الأولى، حتى غدت رايتها اليوم تجوب أقطار الأرض. 

هيئة اليد العليا منظمة ذات بعد عالمي، وحركة انقلابية جذرية شاملة، مرجعيتها الإسلام، وتعمل مع المسلمين ولهم حيثما وجدوا، في مختلف الميادين وعلى مختلف الأصعدة، وتحشد طاقاتهم وتقودها بالتنظيم والإسناد والمؤازرة، وتعتبر الجهاد مشروعها الاستراتيجي، وتنمو عالميًا بإنشاء مجموعات محلية وإقليمية ووطنية في جميع أنحاء العالم تنتمي إليها وتحمل رايتها وتقودها قيادة منتظمة ومنسقة، وتنتشر انتشارًا خفيًا لتنشر عقيدة أولوية الإسلام بتكتم ودون جذب انتباه غير مرغوب، وقد وُكِّلت الهيئة بقضايا تتجاوز الحدود الوطنية، وبمهمة مركزية واحدة؛ تتمثل في تحرير الأرض أو ما تيسر منها، وذلك بتدمير الاستكبار العالمي والقوى المتغطرسة والمتجبرة على العالم أولًا، وتحقيق الهيمنة الإسلامية عليها، لتحل الشريعة الإسلامية محل جميع الأنظمة باعتبارها النظام الوحيد على مستوى العالم ثانيًا.

ليس لهيئة اليد العليا إجراءات شكلية لضم الأعضاء والمنتسبين، إذ يفرض الفرد المقتنع بأفكار الهيئة والمتبني لها نفسه على الهيئة فرضًا، فهو يصبح عضوًا باختياره وفعله، وليس لأحد أن يمنعه من الالتحاق بالركب، طالما أنه ملتزم بميثاقها، بأن يكون خير مثال لعضوها في دينه وأخلاقه وشهامته، وأن يحافظ على مصالحها وخصوصياتها، ومتعهد بتوطين نفسه على السمع والطاعة في العسر واليسر، وعلى المغامرة والتضحية في المنشط والمكره.

تستمد هيئة اليد العليا تموليها من الجماهير المؤمنة بأهدافها من مختلف أقطار العالم، وتلقيها للتبرعات غير المشروطة هو الذي يحافظ على استقلاليتها الكاملة عن الحكومات والأيديولوجيات السياسية والمصالح الاقتصادية، وعليه، فإن جمع التبرعات أمر حيوي يساعد في تمويل أعمال الهيئة وأنشطتها، وتمنحها وجودًا في المجتمعات في جميع أنحاء العالم، والتبرع لها استثمار في الدفاع عن الشريعة وتحقيق رسالتها، ويصب في صالح ترسيخ هذا النموذج الحركي وإنجاحه.