رولا نصر تحاور محمد الميل: المركز يملك المال.. والهامش يملك الضرورة

استضافت الإعلامية اللبنانية رولا نصر، عبر برنامجها الحواري ، محمد الميل، المستشار العام لهيئة اليد العليا، في حلقة خصصتها لقراءة التحولات التي طرأت على موازين القوى في المنطقة والعالم.

وانطلق الحوار من سؤال أساسي: كيف أصبح الفاعلون الذين كانوا ينظر إليهم باعتبارهم أطرافًا هامشية قادرين على التأثير في المعادلة الإقليمية والعالمية؟

وفي هذا السياق، توقف الميل عند اليمن، معتبرًا أن أهميته لا تكمن في الحرب اليمنية بحد ذاتها، وإنما في قدرة الجغرافيا اليمنية على نقل تأثير الصراع إلى البحر الأحمر وباب المندب، حيث تتقاطع الملاحة الدولية مع التجارة والطاقة والتأمين. وقال: «غزة جعلت العالم يرى، واليمن جعل العالم يحسب»، في إشارة إلى انتقال تأثير الصراع من ساحة المواجهة إلى الممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

ويرى الميل أن هذا التحول يرتبط أيضًا بتراجع احتكار مراكز القوة التقليدية للابتكار، موضحًا أن أدوات منخفضة الكلفة باتت قادرة، في بعض الحالات، على إرباك منظومات عسكرية واقتصادية تفوقها كلفة بأضعاف.

ويعزو ذلك إلى طبيعة الأطراف التي تعمل تحت الضغط والحصار والاستنزاف، حيث تتحول الضرورة إلى حافز للتطوير والتكيف وتكرار الابتكار. ومن هنا، برزت في الحوار فكرة «الهامش المنتج»، الذي لا يستمد تأثيره من حجم موارده بقدر ما يستمده من قدرته على تحويل الجغرافيا والموارد المحدودة إلى أدوات ضغط تتجاوز حدوده المحلية.

وفي قراءته للبحر الأحمر، اعتبر الميل أن اليمن يمثل نموذجًا واضحًا على عودة الجغرافيا إلى واجهة الصراع الدولي، مشيرًا إلى أن موقعه المطل على باب المندب يمنحه قدرة على التأثير في حسابات الملاحة وشركات الشحن وكلفة التأمين ومسارات التجارة والطاقة.

واختصر رؤيته لمفهوم القوة في المرحلة الحالية بالقول: «القوة اليوم هي القدرة على فرض الكلفة، والقدرة على تعطيل الحسابات، والقدرة على إجبار الخصم على إعادة النظر فيما كان يظنه بديهيًا».