فرويد وإشكالية الإرادة الحرة


الأفكار المركزية:

  • يتأرجح الطرح الفرويدي بين القراءة التي تنفي عنه الحتمية الصارمة، وبين الجوهر البنيوي لأطروحته الذي يؤول إلى حتمية تامة؛ فبالرغم من وجود قراءات بحثية ترى في حتميته النفسية مجرد رصد لتأثير اللاشعور الخفي دون إلغاء كامل للإرادة، إلا أن الفحص والتحقيق يقودان إلى أنها حتمية تامة في جوهرها، تحيل الإنسان كائنًا مسيرًا بقوى طفولية ولاواعية لا يملك من أمرها شيئًا.
  • تتأسس الحتمية النفسية عند سيجموند فرويد على نزع أصالة الاختيار الإنساني؛ فالقرارات والمسارات الحياتية الواعية ليست سوى استجابات متأخرة ومؤجلة لما تم تثبيته قسرًا في سنوات الطفولة الخمس الأولى، ولصراعات اللاشعور الخفية التي تملي على الإنسان ما يفعل دون امتلاك حق السيطرة عليها.
  • ينطوي النموذج العلاجي الفرويدي على تناقض بنيوي داخلي بين المبدأ المنهجي والغاية الإجرائية، إذ يفترض نظريًا وقوع الإنسان تحت طائلة حتمية نفسية تامة يسير فيها بقوى الـ (هو)، بينما يطالب المريض إجرائيًا على أريكة التحليل بامتلاك إرادة واعية لتحويل هذا اللاشعور إلى (أنا) واع ومتحرر.
  • يكشف التحليل المقارن عن توحد البنية الفكرية للحتميات عبر العصور مع اختلاف تجلياتها المفهومية؛ فالتسيير الجبري الذي مارسته بعض الفرق الكلامية قديمًا باسم “الإرادة الإلهية المطلقة”، هو ذاته الذي يعاد إنتاجه حديثًا بأسماء متجددة كالـ “لاوعي” عند فرويد، أو “علاقات الإنتاج” عند ماركس، أو “الانتخاب الطبيعي” عند داروين.
  • يمثل المبدأ الفكري “لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين” مخرجًا معرفيًا عبقريًا يتجاوز الثنائيات الإستاتيكية؛ فهو لا يلغي الشروط المسبقة والمحيطة بالظاهرة الإنسانية، وفي الوقت ذاته لا يسلب الإنسان فاعليته الحقيقية، مؤصلًا لمفهوم “الفاعلية المشروطة” التي تجعل من الاختيار حقيقة تقع داخل أطر مقدرة سلفًا.