إدارة الخلاف لا محوه.. هكذا يتوحد السيفان لقطع يد التحريش الشيطاني!

المتحدث: محمد الميل – مكان التسجيل: لندن، المملكة المتحدة – رعاية: هيئة اليد العليا


الأفكار المركزية:

  • يكمن منبع القلق الغربي والصهيوني في امتلاك الأمة الإسلامية ذاكرة سيادية وتجربة حكم سابقة أدارت العالم بإنصاف، مما يجعل أي محاولة لاستعادة هذا الدور تهديداً مباشراً للمنظومة العالمية المادية.
  • تعاني الأمة من نوعين من التمزق؛ الأول “بيني” (صدام المذاهب)، والثاني “بنيوي” داخل المذهب الواحد حول ماهية المشروع (عقائدي، فقهي، أم سياسي)، مما أدى لغياب “الناظم” الجامع للجهود المبعثرة.
  • ثبتت التجارب التاريخي فشل مدخل التقريب العقدي؛ لأنه يحاول صهر الخصوصيات المذهبية، وهو مطلب مستحيل يولد وحدات مزيفة وهشة تنتهي بالخيبة عند أول اختبار حقيقي.
  • إن ندم الشيخ يوسف القرضاوي في أواخر حياته لم يكن ندمًا على مبدأ الوحدة، بل كان اعترافًا بفشل المنهج التقريبي الذي حاول القفز فوق التراكمات التاريخية؛ حيث أدرك أن محاولة التقريب بين المذاهب هي معركة في المربع الخطأ، وأن الاصطدام بالواقع كشف أن الخلاف ليس مجرد سوء تفاهم فقهي يمكن حله بجلسات ودية، بل هو تباين في المشاريع السياسية والرؤى الكلية.
  • البديل الواقعي ليس “اللامذهبية” أو التنازل عن القواطع العقدية، بل هو الاعتراف الكامل بالخلاف وإدارته ضمن إطار التحالف ضد الخطر الجامع، حيث تبنى الوحدة على المصالح القسرية والضرورة الوجودية لا على التطابق المذهبي.
  • الصراع والتدافع بين المكونات الإسلامية هو حالة “ديالكتيك” طبيعية، والمطلوب ليس إيقافه نهائيًا، بل حصر هذا التدافع داخل الدائرة الإسلامية” ومنع استنزافه من قِبل قوى الاستعمار الخارجي.
  • تعلمنا التجارب (البويهية، والفاطمية، وثورة العشرين) أن العقل السياسي الإسلامي قادر على تجاوز الحدية المذهبية عند استشعار الخطر على بيضة الإسلام.
  • استنطاق التاريخ يثبت أن الصدام الشامل بين السنة والشيعة انحصر في أربع محطات مفصلية (الفاطميين في القيروان، حنابلة الكرخ، الصراع العثماني الصفوي، وما بعد الثورة الإيرانية)، بينما اتسمت مئات السنين الأخرى بالتداخل والتعايش، مما يعني أن حالة الاحتقان الحالية هي عارض تاريخي وليست قدرًا حتميًا.
  • يقدم النموذج البويهي درسًا في براغماتية السلطة؛ فبرغم قدرتهم العسكرية على إنهاء الخلافة العباسية، إلا أنهم أبقوا عليها كرمز شرعي، مما يؤكد أن العقل السياسي الإسلامي القديم كان يدرك أن استقرار بيضة الإسلام يتطلب توازنًا بين القوة العسكرية (الشيعية آنذاك) والرمزية السياسية (السنية)، وهو ما يسمى بالمصالح القسرية.
  • نحن فرق تبشيرية؛ فبدلًا من إنكار محاولات كل طرف نشر عقيدته، يجب الاعتراف بهذا الحق كجزء من التدافع الطبيعي، على أن يظل هذا التنافس تحت مظلة الهوية الإسلامية الكبرى، وبحيث لا يؤدي إلى استباحة الجغرافيا لصالح العدو الخارجي.
  • الأولوية الراهنة تقتضي تشكيل كتلة حرجة تواجه الاستئصال الحضاري، فإعادة تموضع الأمة في النظام الدولي وحماية وجودها من المشاريع الإلحادية والمادية أهم في اللحظة الراهنة من حسم الجدالات المذهبية التاريخية.