العراق: استبداد مخيف ضد شعب أعزل

* المواد المستخدمة في هذا المحتوى خاصة وحصرية.

 

تحدّثت هيئة اليد العليا مع 7 من نشطاء المجتمع المدني والمتطوعين، وأشارت الأدلة التي جمعتها الهيئة إلى طيش غير مسبوق في قمع مظاهرة سلمية يقودها شباب أعزل؛ ففي الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2019م، وثّق لنا مراسل هيئة اليد العليا الاحتجاجات الدائرة في بغداد، وأكّد لنا بأن السلطات تعرقل خدمات الإنترنت، وتعطّل تطبيقات التواصل؛ بدافع منع المحتجّين من توثيق انتهاكات قوّات الأمن.

وقال شاهد عيان حضر الاحتجاجات في بغداد لهيئة اليد العليا: “وثّقتُ دهس الأجهزة الأمنية للمتظاهرين ورميهم بالرصاص الحي، ولكن صادروا مني الجهاز، وحاولوا اعتقالي فهربت منهم بالسيارة”.

وفي يوم الثلاثاء الموافق 31 من أكتوبر/تشرين الأول 2019م، قال لنا متظاهر آخر شارك في مظاهرة أمام مبنى محافظة كربلاء: “طاردني رجل أمن، ومن ثم رمى باتجاهي الرصاص الحي، ولكن كنت بعيدًا نسبيًا عن خط التماس معه، ولم يمنعني ذلك من رؤية هروب المتظاهرين وسماع الأعيرة النارية”.

وسألنا مراسلنا في محافظة كربلاء عما إذا شاهد دماء قد سقطت أمامه؛ فأجاب: “لقد أطفؤوا المنارات الرئيسية فلا يمكن رؤية الدم أو تمييزه على الأسفلت في الليل، ولكن رأيت بعيني حالات اختناق بسبب الغاز المسيل للدموع”.

قالت هيئة اليد العليا أن الشعب العراقي ضرب أروع ملاحم التآخي ووحدة الصف وروح المسؤولية بعد ردحٍ طويل من الزمن أُشْغِلوا فيه بصراعات طائفية وطبقية، وأكّدت بأن السلطة في العراق لم يسبق لها أن واجهت ثورة حامية كهذه، وأنها أثبتت بأنها على استعداد لضرب المتظاهرين والتمثيل بهم وقتلهم من أجل البقاء في السلطة. كما دعت الهيئة السلطات العراقية لرفع حظر التجول المفروض على العديد من المناطق في البلاد، وإلى البدء فورًا في إجراء التحقيق الذي وعدت الحكومة بإجراءه في شأن الجرائم التي ارتكبتها قوّات الأمن بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمتظاهرين، والتي أسفرت إلى مقتل مئات المحتجين وإصابة آلاف آخرين، مع نشر نتائج التحقيق علانيةً وتقديم المتورطين إلى العدالة.

خلفية:

اندلعت ثورة تشرين منذ اليوم الأول من شهر أكتوبر ٢٠١٩م، بدءًا من بغداد وامتدادًا منها إلى بقية محافظات الجنوب بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.