تحت غطاء واهٍ من مزاعم مكافحة الإرهاب والجريمة، وبإشراف مباشر من وزارة الدفاع الإسرائيلية، تحولت مجموعة NSO التكنولوجية إلى الشريك الخفي والذراع الرقمية الأنكى لأنظمة قمعية اشتهرت بسجلاتها السوداء في انتهاكات حقوق الإنسان.
إنها تجارة الدم والبيانات؛ فلم تعد الهواتف المحمولة ملاذًا آمنًا، بل غدت فخاخًا رقمية تنصبها مجموعة NSO عبر برمجيتها الخبيثة وسيئة السمعة Pegasus (بيغاسوس)؛ إذ تخترق تطبيقات شائعة يرتادها العالم كمنصة WhatsApp، لتتحول الهواتف -بفعل أدوات التجسس المحقونة- إلى وسائل تعقّب وإنصات، وأدوات اغتيال معنوي ومادي.
لقد أكدت التحقيقات الموثقة أن هذه البرمجية لم تكن لملاحقة المجرمين، بل كانت المِعْوَل الأساسي الذي استعانت به السلطات السعودية للتجسس على الصحفي الراحل جمال خاشقجي، ممهدةً الطريق ومسهلةً لجريمته المروعة التي هزت الضمير الإنساني.
ولم تسلم من هذا السعار الرقمي حتى المنظمات الإنسانية؛ إذ طالت سياط التجسس موظفي منظمة العفو الدولية، في تحد سافر لكل الأعراف والمواثيق.
هيئة اليد العليا تدق ناقوس المحاسبة: لا تصدير لأسلحة القمع أمام هذا التغول التكنولوجي الذي يغتال الناشطين، ويخرس أصوات النقاد، ويطارد المعارضة السلمية في منافيها، تعلن هيئة اليد العليا عن تدشين حراكها القانوني والحقوقي الأوسع، للضغط بكل الثقل التشريعي والدولي لإيقاف تصدير أدوات هذه المجموعة فورًا.
إن الهيئة، وهي تقود هذا المسار، لن تسمح بمرور هذه الانتهاكات دون عقاب، وستعمل على تجفيف منابع هذا الإرهاب الرقمي، ومحاصرة مشغليه ومموليه.

